
يتواجد الجليد المائي في أرجاء الكون الشاسعة، من الأقمار المتجمدة إلى حبيبات الغبار المتجمدة في السحب النجمية. ومع ذلك، كشفت دراسات حديثة أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية (UCL) وجامعة كامبريدج أن الجليد في الفضاء يختلف عما كنا نعتقد سابقًا. هذه الاكتشافات تغير فهمنا للمادة الأكثر انتشارًا في الكون.
طبيعة الجليد المائي: الأرض مقابل الفضاء
على الأرض، تمنح درجات الحرارة المعتدلة نسبيًا جزيئات الماء طاقة كافية لتكوين بنية بلورية منتظمة، تشبه تناسق رقاقات الثلج المألوفة. أما في الفضاء، فتنخفض درجات الحرارة إلى مستويات شديدة البرودة، حيث تصل إلى -100 أو -200 درجة مئوية، بل وأقل من ذلك بكثير. لم يكن يُعتقد أن الجليد المائي يمكن أن يتبلور في مثل هذه الظروف القاسية. بل ساد الاعتقاد بأن الجليد المائي في الفضاء غير متبلور تمامًا، أي أنه يفتقر إلى بنية جزيئية منظمة.
وعندما تنطلق أعمدة بخار الماء من قمر زحل، إنسيلادوس، إلى الفضاء، يتجمد هذا البخار ويتساقط عائدًا على سطحه الجليدي. لكن هذه الرقاقات الثلجية، وفقًا للنظريات السابقة، لا تمتلك البنية المعقدة لرقاقات الثلج على كوكبنا.
ثورة في فهم الجليد الفضائي: بلورات خفية
تشير الأبحاث الجديدة إلى رؤية مغايرة تمامًا لهذا الجليد الفضائي الغامض. فقد أظهرت مطابقة المحاكاة الحاسوبية لكيفية تجمد الجليد غير المتبلور مع القياسات الفعلية بالأشعة السينية للجليد غير المتبلور الحقيقي نتائج مذهلة. تشير هذه النتائج إلى أنه في بعض الحالات، قد يتكون ما يصل إلى ربع الجليد غير المتبلور من بلورات دقيقة. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهمنا لخصائص الجليد في الفضاء.
أهمية الاكتشافات الجديدة: من تشكل الكواكب إلى حماية المركبات
صرح مايكل ب. ديفيس، الباحث من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وجامعة كامبريدج، في بيان له: “لدينا الآن فهم أعمق لشكل الجليد الأكثر شيوعًا في الكون على المستوى الذري”. وأضاف: “هذا الأمر بالغ الأهمية لأن الجليد يشارك في العديد من العمليات الكونية الجوهرية، مثل كيفية تشكل الكواكب، وكيفية تطور المجرات، وأيضًا كيفية حركة المواد في الكون”.
وأوضح ديفيس كذلك أن الجليد قد يكون مادة عالية الأداء في الفضاء. يمكنه حماية المركبات الفضائية من الإشعاع الضار أو توفير الوقود اللازم على شكل هيدروجين وأكسجين. لذلك، بات من الضروري معرفة أشكاله وخصائصه المتنوعة. يُحتمل أن تؤثر هذه النتائج بشكل كبير على البحث عن أصول الحياة، وخاصة كيفية نشوء اللبنات الأساسية للحياة على الأرض. وقد نُشر هذا البحث الرائد في مجلة Physical Review B المرموقة.




